عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
54
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ويعبدونهم من دون اللّه . اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ رقيب عليهم على أحوالهم ، وهو يتولى حسابهم وجزاءهم . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي : ما أنت يا محمد بموكل عليهم ، فتقهرهم على الإيمان وتضطرهم إليه ، إنما أنت رسول مبلغ . وجمهور المفسرين قالوا : هذه الآية منسوخة بآية السيف « 1 » . وقد أوضحت لك منهج الصواب في هذه الآية وأضرابها في مواضع من كتابي ، فاسلكه . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا قال الزمخشري « 2 » : الكاف مفعول به ل " أوحينا " . و " قرآنا عربيا " حال من المفعول به ، أي : [ أوحيناه ] « 3 » إليك ، وهو قرآن عربي بيّن ، لا لبس فيه عليك ، لتفهم ما يقال لك ، ولا تتجاوز حد الإنذار . ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر " أوحينا " ، أي : ومثل ذلك الإيحاء البيّن
--> ( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 154 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 54 ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 215 ) . ( 3 ) في الأصل : أوحينا . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .